الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
84
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نزوله فيه عليه السلام ( 1 ) ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المتواتر « ألست أولى بكم من أنفسكم فقالوا : بلى . فقال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه » حتّى أنهّ قال ابن الخطاب في ما رواه أئمّتهم : « بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » ( 2 ) سبق علي بيعته الاجبارية بالمقطوع للقوم ، وكيف لا وقد هددوه بضرب عنقه يوم أبي بكر ويوم عثمان وعمر لم يكن ذا بيعة بعد نصب أبي بكر له ، إلّا أنّ أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الميثاق منه بعدم التكلّم كان يمنعه عن قيامه ، لا تلك البيعة . وروى الطبري أنهّ عليه السلام قال يوم الشورى : « فنحن بيت النبوّة ، ومعدن الحكمة ، وأمان أهل الأرض ، ونجاة لمن طلب . لنا حقّ إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ولو طال السرى . لو عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عهدا لأنفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتّى نموت . لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق » - الخبر - ( 3 ) . وفي خبر المدائني المتقدم « وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنّا على غير ما كنّا لهم » - الخبر - ( 4 ) . ثم انّ ابن أبي الحديد قال في هذا العنوان : فإن قيل : فهذا تصريح بمذهب الإماميّة قيل : ليس الأمر كذلك بل هذا تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديين لأنّهم يزعمون أنهّ الأفضل ، والأحق بالإمامة ، وأنهّ لولا ما يعلمه اللّه ورسوله
--> ( 1 ) رواه جمع كثير من أهل الأثر وجمع بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 2 : 293 و 294 والمجلسي في بحار الأنوار 35 : 183 ، باب 4 . ( 2 ) حديث الغدير المتواتر أخرجه جمع كثير منه ما أخرجه من طرق كثيرة ابن عساكر في ترجمة علي عليه السلام 2 : 5 - 90 ، ح 503 - 593 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 300 سنة 24 . ( 4 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 101 ، شرح الخطبة 22 .